مكتبة الإمام الحكيم العامة
بحث حول الشفاعة

بحث حول الشفاعة


 

 
 
 
الشفاعة
والتوسل بالأنبياء والأولياء
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


 

بسم الله الرحمن الرحيم
 
(( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيماً ))
سورة النساء/ آية: 64
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مقدمة
                                  بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلام على أصحابه البررة الميامين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.اللهم وفقنا وسائر المشتغلين في حقول الهداية والمعرفة للعلم والعمل الصالح بمحمد وآله الطاهرين.

أما بعد:
لقد انـتشر في الآونة الأخيرة تقريباً الفكر التكفيري، من فرق ضالة تدعوا إلى تكفير المسلمين والتحريض عل قتلهم بسبب بعض المعتقدات الإسلامية مثل: زيارة القبور والبناء عليها، والتبرك بالنبي(صلى الله عليه واله) والتوسل والقسم به(صلى الله عليه واله)، والشفاعة، ولعن أعداء النبي(صلى الله عليه واله) وأهل بيته(عليهم السلام)، وغيرها. بالرغم من شرعيتها في الإسلام، والعمل بها من قبل الأنبياء، والأولياء، والصحابة؛ بل كافة المسلمين.
وللوقوف على شرعية هذه المعتقدات يجب الرجوع إلى القرآن العزيز والسنة المطهرة فهما المصدران الأساسيان للتـشريع الإسلامي عند جميع فقهاء المسلمين قاطبة، لثبوت القرآن بالتواتر ذي الحجية القطعية الذاتية، ولقوله سبحانه وتعالى:
" وَأَنزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ" القرآن "لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ" فيه من الـشريعة والأحكام "وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" فيه، فيعملون ما هو الحق.ولقوله تعالى: "وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ" للناس "الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ" من التوحيد والعدل والأحكام والبعث "وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ".وقال الله تعالى في حق سنة نبيه محمد(صلى الله عليه واله): "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"
فلو حصل التنازع وكنا ممن يطيع الله(جل وعلا)، والرسول(صلى الله عليه واله) لا بد أن نجعل هذه الآية ميزاناً لنا: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا"، فلا يبقى علينا إلا الرجوع إليهما التزاما بقول الله سبحانه وتعالى وقول رسوله(صلى الله عليه واله) وهذا ما سنتناوله في ?سلسلة المشتركات الفقهية بين السنة والشيعة الإمامية? لمعرفة شرعية هذه المعتقدات عند الفريقين، والله ولي التوفيق.

 توطئة

تناولنا في بحوث سابقة مسألة (البناء عند القبور)،و(التبرك بآثار الأنبياء والأولياء(عليهم السلام))،و(كيفية الصلاة على النبيّ(صلى الله عليه واله))،و(جواز الجمع بين الصلاتين)،و(لعن أعداء الله ورسوله(صلى الله عليه واله)وأهل بيته (عليهم السلام))،وأما بحثنا الذي سنتناوله في هذا الكراس هو مسألة: (الشفاعة والتوسل بالأنبياء والأولياء(عليهم السلام)) ومعرفة مدى شرعيتهما، وسنستعرض فيه تعريف التوسل وأنواعه، وهي:
1. التوسل بالأعمال الصالحة.
2. التوسل بدعاء النبيّ(صلى الله عليه واله).
3. التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله)-بذاته المقدسة-.
و سنناقش الشبهات المثارة حوله ونرد عليها بصورة علمية معتمدين على كتاب الله(جل وعلا) وسنة نبيه(صلى الله عليه واله) ونستشهد بأفعال الصحابة وأقوال أئمة المذاهب المختلفة.
ثم نختم بالتوسل عند أهل البيت(عليهم السلام) من خلال الأحاديث والأدعية المأثورة عنهم في المصادر الشيعية.
وبعدها نستعرض الشفاعة وتعريفها وأنواعها،وقد جمعنا بين التوسل والشفاعة في هذا البحث لما لهاتين المسألتين من تشابه واشتراك في المعنى من بعض الوجوه، فمثلا التوسل بدعاء النبيّ(صلى الله عليه واله) والتشفع بالنبيّ(صلى الله عليه واله) (الذي هو طلب الدعاء من النبيّ(صلى الله عليه واله)) يشتركان في المعنى تقريبا، والسؤال المهم المثار حولهما هل يجوز التوسل والتشفع بالميت سواء كان نبياً من الأنبياء أو ولياً من الأولياء (عليهم السلام).

التوسل بالأنبياء والأولياء (عليهم السلام)
تعريف التوسل

قال ابن منظور في مادة (وسل):
(الوَسِيلةُ المَنْزِلة عند المَلِك ،والوَسِيلة الدَّرَجة، والوَسِيلة القُرْبة، ووَسَّل فلانٌ إِلى الله وسِيلةً إِذا عَمِل عملاً تقرَّب به إِليه).
قال الجوهري:
(الوَسيلَةُ: ما يتقرَّب به إلى الغير، والجمع الوَسيلُ والوَسائِلُ، والتوسيل والتَوَسُّلُ واحد. يقال: وَسَّلَ فلانٌ إلى ربّه وَسيلَةً، وتوَسَّلَ إليه بوَسيلَةٍ، أي تقرَّب إليه بعمل).
قال السُّبكي:
(أن يتوسل به[صلى الله عليه واله] بمعنى أن طالب الحاجة يسأل الله تعالى به،أو بجاهه أو ببركته).
قال الشيخ السبحاني(دام ظله):
(المقصود من التوسل في المقام: هو أن يقدِّم العبد إلى ربه شيئا،ليكون وسيلة إلى الله تعالى لأن يتقبل دعاءه ويجيبه إلى ما دعا،وينال مطلوبه).
وقد يكون ما نتوسل به إلى الله عملا صالحا خالصا إليه تعالى، أو نتوسل إليه تعالى بشخص له المكانة العليا عند الله (كالنبيّ(صلى الله عليه واله)وآله الطاهرين(عليهم السلام))، وعلى هذا نستطيع أن نقسم التوسل إلى ثلاثة أنواع:
1.التوسل إلى الله(جل وعلا) بالأعمال الصالحة.
2. التوسل بدعاء النبي(صلى الله عليه واله).
3. التوسل بالنبي(صلى الله عليه واله):
أ‌. التوسل بالنبي(صلى الله عليه واله) قبل خلقه.
ب‌. التوسل بالنبي(صلى الله عليه واله) في حياته.
جـ. التوسل بالنبي(صلى الله عليه واله) بعد مماته.


 
 
أنواع التوسل
-1-
التوسل إلى الله(جل وعلا) بالأعمال الصالحة
قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ".
لقد حث الله تعالى عباده على التقرب إليه بالأعمال الصالحة والتوسل بها الىه،وهذا النوع من التوسل ثابت ومتفق عليه بين المسلمين.
قال السيد الطباطبائي (قدس سره) في (تفسيره الميزان):
(قال تعالى: "وابتغوا إليه الوسيلة"، وحقيقة الوسيلة إلى الله تعالى مراعاة سبيله بالعلم والعبادة، وتحرى مكارم الشريعة، وهى كالقربة، وإذ كانت نوعا من التوصل وليس إلا توصلا واتصالا معنويا بما يوصل بين العبد وربه ويربط هذا بذاك ، ولا رابط يربط العبد بربه إلا ذلة العبودية).
قال السيوطي في الدر المنثور:
(وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله "وابتغوا إليه الوسيلة" قال: تقربوا إلى الله بطاعته والعمل بما يرضيه) .
-2-
التوسل بدعاء النبيّ(صلى الله عليه واله)
قال تعالى: "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا".
قال الشيخ الكليني في (الكافي) باب زيارة المدينة وقبر النبيّ(صلى الله عليه واله).
(....."اللهم إنك قلت: "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا" وإني أتيت نبيك مستغفرا تائبا من ذنوبي وإني أتوجه بك إلى الله ربي وربك ليغفر لي ذنوبي " وإن كانت لك حاجة فاجعل قبر النبي(صلى الله عليه واله) خلف كتفيك واستقبل القبلة وارفع يديك واسأل حاجتك فإنك أحرى إن تقضى إن شاء الله) .
قال ابن كثير:
وقوله
))  وَلَوْ أَنْهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا))
يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيستغفروا الله عنده، ويسألوه أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم، ولهذا قال: " لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا" ) .
-3-
التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله)
وهنا نقطة الخلاف مع منكري التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله)،حيث ادعوا أن التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) بدعة، ونحن سنثبته بالسنة النبوية من مصادر السنة أولاً،ثم سنعرض شبهة المنكرين للتوسل، ونستطيع أن نقسم هذا النوع إلى ثلاثة أقسام:
أولاً:التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) قبل خلقه.
ثانياً:التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) في حياته.
ثالثاً:التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) بعد وفاته.
أولاً التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) قبل خلقه
روى الحاكم في المستدرك:(عن عمر بن الخطاب..، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي.
فقال الله:يا آدم، وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟
قال: يا رب ، لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك.
فقال الله: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك?
وعلق الحاكم على الحديث بقوله هذا حديث صحيح الإسناد).
وكذلك رواه المتقي الهندي في كتابه كنز العمال
ثانياً التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) في حياته
لقد ثبت هذا النوع من التوسل عند المسلمين حيث نقل عن النبيّ(صلى الله عليه واله) قيامه بتعليم الأعمى دعاء يدعوا به ليشافيه الله سبحانه وتعالى،وكان هذا الدعاء عبارة عن(توسل إلى الله بالنبي(صلى الله عليه واله))كما نقل بصحاح أهل السنة مثل النسائي والترمذي وأحمد والحاكم وغيرهم في الكتب المعتبرة الأخرى.
روى أحمد: (أنَّ رَجُلًا ضَرِيرًا أَتَى النَّبِيَّ
صلى الله عليه وآله  وسلم فَقَالَ:يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي.
فَقَالَ (صلى الله عليه واله):إنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَلِكَ فَهُوَ أَفْضَلُ لِآخِرَتِكَ وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ.
قَالَ:لَا بَلْ ادْعُ اللَّهَ لِي.
فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَأَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَتَقْضِي وَتُشَفِّعُنِي فِيهِ وَتُشَفِّعُهُ فِيَّ) َقَالَ: فَكَانَ يَقُولُ هَذَا مِرَارًا ثُمَّ قَالَ بَعْدُ أَحْسِبُ أَنَّ فِيهَا أَنْ تُشَفِّعَنِي فِيهِ قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَبَرَأَ) .
ورواه الحاكم وقال:هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجه البخاري ومسلم. وفي حديث آخر للحاكم :(عن عثمان بن حنيف، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجاءه رجل ضرير، فشكا إليه ذهاب بصره.فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد ، وقد شق علي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ?ائت الميضأة فتوضأ، ثم صل ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك فيجلي لي عن بـصري، اللهم شفعه في، وشفعني في نفسي?
قال عثمان: فوا لله ما تفرقنا، ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر قط « هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، ولم يخرجاه) .
ثالثاً التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) بعد وفاته
ثبت التوسل بعد وفاته(صلى الله عليه واله) بما نقل عن الصحابة(رضي الله عنهم) وكذلك التابعين وهكذا،فقد نقلت عدة حوادث فيها توسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) نذكر بعضا منها.
قال الطبراني:
(عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف«أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه، ولا ينظر في حاجته، فلقي عثمان بن حنيف، فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان بن حنيف:
ائت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين، ثم قل: ?اللهم، إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك(جل وعلا) فيقـضي لي حاجتي? وتذكر حاجتك، ورح إلي حتى أروح معك.
فانطلق الرجل، فصنع ما قال له عثمان، ثم أتى باب عثمان، فجاء البواب حتى أخذ بيده، فأدخله على عثمان بن عفان، فأجلسه معه على الطنفسة.
وقال: حاجتك؟ فذكر حاجته، فقضاها له، ثم قال له: ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة، وقال: ما كانت لك من حاجة، فأتنا.
ثم إن الرجل خرج من عنده، فلقي عثمان بن حنيف، فقال : له جزاك الله خيرا، ما كان ينظر في حاجتي، ولا يلتفت إلي حتى كلمته في، فقال عثمان بن حنيف: والله، ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأتاه ضرير ...... ) .
قال ابن أبي الدنيا:
حدثنا أبو هشام، سمعت عن كثير بن محمد بن كثير بن رفاعة قال: (جاء رجل إلى عبد الملك بن حيان بن سعيد بن الحسن بن أبجر، فجس بطنه، فقال: بك داء لا يبرأ، قال: ما هو؟
قال : هو الدبيلة، فتحول الرجل، فقال: الله، الله، ربي لا أشرك به أحدا، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم، نبي الرحمة، يا محمد، إني أتوجه بك إلى ربك وربي أن يرحمني مما بي رحمة يغنيني بها عن رحمة من سواه - ثلاث مرات ثم دعا إلى ابن أبجر، فجس بطنه، فقال : برأت ، ما بك علة).
قال القاضي عياض:
(..حدثنا ابن حميد قال ناضر أبو جعفر [المنصور] ..مالكاً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال مالك: يا [أبو جعفر] لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله أدب قوماً فقال:
"....لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ.." ، ومدح قوماً فقال: "..إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه..." ، الآية، وإن حرمته ميتا كحرمته حيا. فاستكان لها أبو جعفر وقال يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وادعوا أم أستقبل رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم؟
فقال ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم(عليه السلام) إلى الله تعالى يوم القيامة؟! بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله تعالى: "...وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ.." .
وعن العتبيِّ قال:
(كُنْتُ جالساً عند قَبْرِ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ:(السَّلاَمُ عَلَيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُ اللَّهَ تعالى يَقُولُ: "..وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا" ، وقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَعْفِياً مِنْ ذُنُوبِي، مُسْتَغْفِراً إلى رَبِّي).
قال: ثُمَّ انصرف، فَحَمَلَتْنِي عَيْنَايَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي النَّوْمِ، فَقَالَ لِي:
يَا عُتْبِيُّ: الحق الأَعْرَابِيَّ، فَبَشِّرْهُ أنَّ اللَّهَ تعالى قَدْ غَفَرَ لَهُ) .

           ابن تيمية يخالف أئمته والمسلمين
بالرغم من كل هذه الأدلة، هناك من تبنى المنع،ورمى التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) بأنه بدعة،وخالف المسلمين الأوائل، كما هو معروف عن ابن تيميه في مخالفته لأئمته (أحمد بن حنبل،وأبو علي الخلال شيخ الحنابلة،وابن قدامة الحنبلي،والشافعي،ومالك والنووي،وغيرهم).
قال ابن تيمية:
(وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مَنْسَكِ المروذي التَّوَسُّلُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الدُّعَاءِ).
وقال الخلال شيخ الحنابلة:
(ماهمني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر[عليه السلام]فتوسلت به إلاسهّل الله لي ما أحب)
قال ابن قدامة المقدسي في زيارة النبيّ[(صلى الله عليه واله)] :
(ثُمَّ تَأْتِي الْقَبْرَ فَتُوَلِّي ظَهْرَكَ الْقِبْلَةَ، وَتَسْتَقْبِلُ وَسَطَهُ، وَتَقُولُ:
(السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّـهِ، وَخِيرَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ....اللَّهُمَّ إنَّك قُلْت وَقَوْلُك الْحَقُّ: "..وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا" وَقَدْ أَتَيْتُك مُسْتَغْفِرًا مِنْ ذُنُوبِي، مُسْتَشْفِعًا بِك إلَى رَبِّي، فَأَسْأَلُك يَا رَبِّ أَنْ تُوجِبَ لِي الْمَغْفِرَةَ، كَمَا أَوْجَبْتهَا لِمَنْ أَتَاهُ فِي حياته).
وهذا دليل واضح و جلي في جواز التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) بعد وفاته من إمام كبير من الحنابلة، وهو هنا ينصح المسلمين في التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) عند زيارته(صلى الله عليه واله).
فهل اكتشف ابن تيمية بعد سبعة قرون أن أئمته كانوا مـشركين،ويُعلمون الناس الشرك؟،وهناك من سار على نهج ابن تيمية وتبنى فكره مثل محمد بن عبد الوهاب ومفتي الوهابية حيث قاموا بتكفير كل من قال بالتوسل وعمل به، وما نشاهده اليوم من قتل المسلمين على أيدي دعاة الضلال إلا بواسطة هذه الفتاوى الضالة لهم التي لا تستند إلى دليل بل بالعكس تخالف السنة النبوية، وهذا ما أثبتناه في البحث.

          شبهة ابن تيمية حول التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله)
محاولة ابن تيمية تحريف النص والمعنى"اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيّك"
أراد ابن تيمية تحويل النص من توسل برسول الله(صلى الله عليه واله) إلى دعاء للنبيّ(صلى الله عليه واله) دعا به للأعمى،لكي يحوله من توسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) إلى توسل بدعاء النبيّ(صلى الله عليه واله)،وينكر التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) (بذاته المقدسة)
قال ابن تيمية:
(وَحَدِيثُ الْأَعْمَى الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي هُوَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ التَّوَسُّلِ بِدُعَائِهِ.... فَهَذَا تَوَسُّلٌ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه [وآله] وسلم وَشَفَاعَتِهِ وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَلِهَذَا قَالَ: (وَشَفِّعْهُ فِيَّ) فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْبَلَ شَفَاعَةَ رَسُولِهِ فِيهِ وَهُوَ دُعَاؤُهُ ... ).


الرد
على الرغم من فهم المسلمين للحديث على أنه توسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) على مدى سبعة قرون تقريبا، كما بيناه سابقا في النوع الثالث من التوسل، قام ابن تيمية بتحريف النص ومعناه من توسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) إلى أنه توسل بدعاء النبيّ(صلى الله عليه واله) أي(أن شفاء الأعمى كان بدعاء دعاه النبيّ(صلى الله عليه واله) للأعمى وليس بقول الأعمى (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد(صلى الله عليه واله))، وبالرغم من أنه لا يوجد في الحديث ما يدل على أن النبيّ(صلى الله عليه واله) هو الذي دعا للأعمى،ولكن ابن تيميه يريد هذا المعنى،ومن يطلع على فتاوى ابن تيمية يرى تخبطه في تحريف النص، فأحيانا يقول بأنه دعاء دعاه النبيّ(صلى الله عليه واله) في حياته،وفي موضع آخر يقول بأنه توسل بصفات رسول الله(صلى الله عليه واله) وليس بذاته المقدسة مثل (إيمانه ومكانته عند الله)،وفي موضع آخر يقول إنه توسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) ولكن الصحابة عدلوا عنه - أي تركوه -،ويستشهد بقول عمر:(اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيّنا فتسقينا،وإنا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا)..!!.
وكأن الله أمرنا بأخذ ما يقوله الصحابة لا بما يقوله النبيّ(صلى الله عليه واله) ونسى قول الله تعالى"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"
وقد رد على ابن تيميه الفقيه المحدث قاضي القضاة السبكي بجواز التوسل قال السُّبكي:
(اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل،والاستغاثة،والتشفع بالنبيّ صلى الله عليه [وآله] وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى .وجواز ذلك وحُسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين،المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين،وسير السلف الصالحين،والعلماء والعوام من المسلمين.
ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان، ولا سمع به في زمن من الأزمان،حتى جاء ابن تيمية،فتكلم في ذلك بكلام يلبّس فيه على الضعفاء...وحسبك أن إنكار ابن تيمية للاستغاثة والتوسل قول لم يقله عالم قبله،وصار بين أهل الإسلام مُثْلةً!!..
وأقول:إن التوسل بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جائز في كل حال:قبل خلقه، وبعد خلقه، في مدة حياته في الدنيا، وبعد موته ،في مدّة البرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة والجنة) .

          التوسل عند أهل البيت(عليهم السلام)
إن التوسل عند أهل البيت (عليهم السلام) أمر ظاهر وجلي وواضح،وذلك من خلال الأدعية والزيارات المأثورة عنهم(عليهم السلام)، ونذكر مجموعة منها لا على سبيل الحصر.
أولاً : توسل الأنبياء(عليهم السلام) بالنبيّ(صلى الله عليه واله) وأهل بيته(عليهم السلام)
روى الشيخ الكليني(قدس سره):
(في قوله(جل وعلا): "فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ.." قال : سأله بحق محمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة صلى الله عليهم).
وروى الشيخ الصدوق(قدس سره) في أماليه:
(عن ابن عباس، قال: سألت النبي(صلى الله عليه واله) عن الكلمات التي تلقى آدم من ربه فتاب عليه، قال[صلى الله عليه واله]:
سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت عليَّ، فتاب عليه?).
وروى(قدس سره) أيضاً:
(عن معمر بن راشد، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق(عليه السلام) يقول:?أتى يهودي النبي(صلى الله عليه واله) ، فقام بين يديه يحد النظر إليه، فقال: يا يهودي، ما حاجتك؟ قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، وأنزل عليه التوراة والعصا، وفلق له البحر، وأظله بالغمام؟فقال له النبي(صلى الله عليه واله): إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكني أقول: إن آدم? لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال:
(اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما غفرت لي)، فغفرها الله له، وإن نوحا(عليه السلام) لما ركب في السفينة وخاف الغرق، قال:
(اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد ، لما أنجيتني من الغرق) فنجاه الله منه، وإن إبراهيم(عليه السلام): لما ألقي في النار قال:
(اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما أنجيتني منها) فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وإن موسى(عليه السلام) لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال:
(اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، لما أمنتني منها) فقال الله جل جلاله: "..لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى".
وروى(قدس سره)أيضاً:
(بعد ورود أولاد يعقوب على يوسف......فهبط جبرئيل(عليه السلام) على يعقوب (عليه السلام)فقال: يا يعقوب، ألا أعلمك دعاء يرد الله عليك به بـصرك ، ويرد عليك ابنيك؟ قال: بلى.
قال: قل ما قاله أبوك آدم فتاب الله عليه، وما قاله نوح فاستوت به سفينته على الجودي ونجا من الغرق، وما قاله أبوك إبراهيم خليل الرحمن حين ألقي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما.
فقال يعقوب(عليه السلام): وما ذاك يا جبرئيل؟
فقال: قل: (يا رب، أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، أن تأتيني بيوسف وابن يامين جميعا، وترد علي عيني) فما استتم يعقوب(عليه السلام) هذا الدعاء حتى جاء البشير ...).
ثانياً : التوسل بالأنبياء والملائكة(عليهم السلام) والكتب السماوية
قال الإمام السجاد (عليه السلام):
(اللهم إني أسألك بحق العرش وعظمته، وبحق الكرسي وسعته، وبحق القلم وجريته، وبحق اللوح وحياطته، وبحق الميزان وحدته، وبحق الـصراط ودقته، وبحق جبرئيل وأمانته، وبحق ميكائيل وطاعته، وبحق إسرافيل ونفخته، وبحق عزرائيل وصولته، وبحق نوح وسفينته، وبحق هود وهيبته، وبحق صالح وناقته، وبحق إبراهيم وخلته، وبحق إسماعيل وذبيحته، وبحق إسحاق وذريته، وبحق يعقوب وغربته، وبحق موسى ومناجاته، و بحق هارون وبهائه، وبحق عزيز وإماتته وبحق شعيب وابنته، و بحق داوود وقبضته، وبحق سليمان ومملكته .. ، وبحق محمد وشفاعته، وبحق القرآن وتلاوته، وبحق العلم ودرايته، وبحق علي بن أبي طالب وشجاعته، وبحق الحسن وسمته، وبحق الحسين وشهادته) .

روى الشيخ الكليني(قدس سره):
عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : تقول: ?اللهم إني أسألك ولم يسأل العباد مثلك أسألك بحق محمد نبيك ورسولك، وإبراهيم خليلك وصفيك، وموسى كليمك ونجيك، وعيسى كلمتك وروحك، وأسألك بصحف إبراهيم، وتوراة موسى، وزبور داود، وإنجيل عيسى، وقرآن محمد(صلى الله عليه واله) ? .
ثالثاً : التوسل بالنبيّ(صلى الله عليه واله) والإمام عليّ
(عليه السلام)
روى الشيخ الكليني(قدس سره):
عن سمعة قال: قال لي أبو الحسن(عليه السلام): إذا كان لك حاجة يا سماعة إلى الله(جل وعلا) فقل:
(اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي فإن لهما عندك شأنا من الشأن وقدرا من القدر، فبحق ذلك الشأن وبحق ذلك القدر أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا)فإنه إذا كان يوم القيامة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن ممتحن إلا وهو يحتاج إليهما في ذلك اليوم .) .
روى الشيخ المفيد(قدس سره):
ثم ادع فقل: (اللهم إني أسألك بحق محمد نبيك، وعلي وليك، وبالشأن والقدر الذي خصصتهما به دون خلقك أن تصلي عليهما وعلى ذريتهما .) ، (اللهم إني أسألك بحق محمد نبيك، ونجيك، وصفوتك، وأمينك، ورسولك إلى خلقك، وبحق أمير المؤمنين، ويعسوب الدين، وقائد الغر المحجلين .... اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تلعن من جحد حق هذا اليوم، وأنكر حرمته.. .) .
رابعاً : التوسل بأهل البيت(عليهم السلام)
دعاء الإمام السجاد(عليه السلام) في تفريج الغم والهم:
(يا سامع كل صوت، ومحيي كل نفس بعد الموت، ما لي إله غيرك فأدعوه، ولا شريك لك فأرجوه، صل على محمد وآل محمد وخلصني يا رب بحق محمد وآل محمد من كل غم، كما تخلص الولد من بين المشيمة واللحم بعزتك، وخلصني يا رب بحق محمد وآل محمد من كل هم وغم ..) .
دعاء الإمام السجاد(عليه السلام) بعد زيارة أمير المؤمنين(عليه السلام):
عندما زار قبر أمير المؤمنين(عليه السلام) (المعروفة بزيارة أمين الله):
(....اللهم فاستجب دعائي، واقبل ثنائي، وأعطني جزائي واجمع بيني وبين أوليائي بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام)، إنك ولي نعمائي، ومنتهى مناي.....).
دعاء الإمام الصادق(عليه السلام)لوجع العين:
(اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد عليك صل على محمد وآل محمد، واجعل النور في بصري، والبصيرة في ديني، واليقين في قلبي، والإخلاص في عملي، والسلامة في نفسي، والسعة في رزقي، والشكر لك أبدا ما أبقيتني) .

         التوسل بقبر الحسين(عليه السلام)وتربته

روى الشيخ الكليني(قدس سره):
(بسم الله اللهم بحق هذه التربة الطاهرة وبحق البقعة الطيبة وبحق الوصي الذي تواريه وبحق جده وأبيه وأمه وأخيه والملائكة الذين يحفون به والملائكة العكوف على قبر وليك ينتظرون نصره صلى الله عليهم أجمعين اجعل لي فيه شفاء من كل داء وأمانا من كل خوف وعزا من كل ذل، وأوسع به علي في رزقي وأصح به جسمي) .
روي في كامل الزيارات:
في زيارته(عليه السلام):(...اللهم إني أسألك بحق هذا القبر ومن فيه، وبحق هذه القبور ومن أسكنتها أن تكتب اسمي عندك في أسمائهم حتى توردني مواردهم ، وتصدرني مصادرهم ، انك على كل شئ قدير ... ) .

          شفاعة الأنبياء والأولياء (عليهم السلام)
الشفاعة

التعريف:
قال ابن منظور:(شفع، الشفع خلاف الوَتْر وهو الزوج.... وشَفَع لي يَشْفَعُ شَفاعةً وتَشَفَّعَ طَلب واسْتَشْفَعَ بفُلان على فلان وتَشَفَّع له إِليه فشَفَّعَه فيه وقال الفارسيّ اسْتَشْفَعه طلَب منه الشَّفاعةَ أَي قال له كُنْ لي شافِعا) .
وقال الشيخ جعفر سبحاني:
(الشفاعة: مشتقة من مادة :الشفع-بمعنى الزوج-ويقابله الوتر-بمعنى الفرد-والسبب في إطلاق (الشفاعة) على الواسطة و(الشفيع) على الوسيط هو أن جهود الوسيط ومساعيه تزدوج مع عوامل الإنقاذ والجهود والمساعي الأخرى....إن شفاعة أولياء الله للمذنبين تأتي بسبب قرب هؤلاء من الله تعالى ،ومكانتهم وجاههم عنده سبحانه، فهم يشفعون – بإذن الله وضمن شروط خاصة-للمذنبين والمجرمين كي يغفر الله لهم أو يقضي حوائجهم) .

                    الشفاعة في القرآن
قال الله تعالى في كتابه الحكيم:
(( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ)) ، (( لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا)) ، ((يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا)) ((وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ )
نكتفي بكلام الله تعالى في الرد على من نفى الشفاعة مطلقا،ونقسم الشفاعة إلى قسمين من حيث مكان الشفاعة:
1. الشفاعة في الآخرة.
2. الشفاعة في الدنيا.
أما الشفاعة في الآخرة فالآيات السابقة واضحة المعنى في الدلالة عليها وهي متفق عليها عند كافة المسلمين ،وأما الشفاعة في الدنيا فنستدل عليها بكلام الله تعالى إلى النبيّ(صلى الله عليه واله) ومطالبة الله النبيّ(صلى الله عليه واله) بالدعاء والاستغفار للمسلمين في حالة وقوع الخطأ والمعصية منهم ،وبما أمر به النبيّ(صلى الله عليه واله) بالصلاة على المسلمين، لما في صلاة النبيّ(صلى الله عليه واله) من رحمة للمسلمين لمكانته عند الله ،وما أعطاه الله من شفاعة للناس
أولا : الشفاعة عند أهل السنة
أمر الله الرسول(صلى الله عليه واله) بالاستغفار للمسلمين
"وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمً" .
قال البيضاوي:
(" وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ" بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت . " جَاءُوكَ " تائبين من ذلك وهو خبر أن وإذ متعلق به "جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ"بالتوبة والإِخلاص "وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ"واعتذروا إليك حتى انتصبت لهم شفيعاً، وإنما عدل الخطاب تفخيماً لشأنه وتنبيهاً على أن من حق الرسول أن يقبل اعتذار التائب وإن عظم جرمه ويشفع له، ومن منصبه أن يشفع في كبائر الذنوب) .
" فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ...".
قال البغوي:
(قوله(جل وعلا):"وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" هذا إكرام من الله تعالى لهذه الأمة حيث أمر نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم) .
قال ابن الجوزي:
(فأمّا قوله: " وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ" فإنه كان يَستغفر في اليوم مائة مرة ، وأُمر أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات إِكراماً لهم لأنه شفيعٌ مُجابٌ) .
أمر الله الرسول(صلى الله عليه واله) بالصلاة على المسلمين
"وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللّـَهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ".
قال السيوطي:
(عن ابن عباس في قوله "وَصَلِّ عَلَيْهِمْ" قال : استغفر لهم من ذنوبهم التي أصابوها "إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ" قال : رحمة لهم....عن السدي في قوله: "وَصَلِّ عَلَيْهِمْ" يقول : ادع لهم "إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ" قال : استغفارك يسكن قلوبهم ويطمئن لهم) .
ثانيا : الشفاعة عند أهل البيت(عليهم السلام
قال الشيخ الكليني(قدس سره) في باب زيارة المدينة وقبر النبيّ(صلى الله عليه واله):
(.....اللهم إنك قلت: "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا".وإني أتيت نبيك مستغفرا تائبا من ذنوبي وإني أتوجه بك إلى الله ربي وربك ليغفر لي ذنوبي?
وإن كانت لك حاجة فاجعل قبر النبي(صلى الله عليه واله) خلف كتفيك واستقبل القبلة وارفع يديك واسأل حاجتك فإنك أحرى إن تقضى إن شاء الله).
قال الشيخ الطبرسي(قدس سره):
("وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ"الخطاب له، والمراد به الأمة، وإنما خوطب بذلك لتسّنن أُمته بسنته ..."وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" أكرمهم الله سبحانه بهذا،إذ أمر نبيهم أن يستغفر لذنوبهم ،وهو الشفيع المجاب فيهم) .

شبهات وردود
الشبهة الأولى
قال ابن تيمية:
(وأما من يأتي قبر نبيّ أو صالح ،ويقول أسأله لكونه أقرب إلى الله مني ،ليشفع لي ،لأني أتوسل به كما يتوسل إلى السلطان بخواصه وأعوانه –فهذا من أفعال المشركين والنصارى، فإنهم يزعمون أنهم يتخذون أحبارهم ورهبانهم شفعاء يستشفعون بهم في مطالبهم ،وكذلك أخبر الله عن المشركين أنهم قالوا: "مَا نَعْبُدُهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّهِ زُلْفَى"، "أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ? قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ") .

الرد
من يلاحظ الآيات التي استشهد بها ابن تيمية،يجد أنها تتحدث عن أفعال المشركين، وكيف يبررون عملهم بأنهم يعبدون الأصنام لكي تقربهم من الله،وهذا العمل لم يفعله مسلم،ولم يدعيه أحد من المسلمين، ولكن ابن تيمية كعادته يستخدم التشابه بين الألفاظ لكي يوهم المسلم البسيط الذي ليس له اطلاع على تفسير الآيات القرآنية بأن الشفاعة التي تتحدث بها الآية هي نفسها الشفاعة التي هي من موضوعنا في هذا البحث والتي نستمد شرعيتها من القرآن الكريم والسنة المطهرة،قال الله تعالى:
"..مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ.." "لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا" "يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا" .
وجاء في البخاري عن أبي سعيد الخدري:
("إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا..." ، فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ بَقِيَتْ شَفَاعَتِي فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا.....)
فيتضح أن هناك شفاعتان يذكرهما القرآن شفاعة مرفوضة وأخرى مأذون بها للمسلمين، والمنهيُّ عنها هي التي يدعيها المشركون،وقد ذكر الله الأصنام وسماهم شفعاء وفي آية أخرى يلقبهم بالشركاء،وهو ما اكتشفه ابن تيمية وقال به في كتاب آخر له حيث قال:
(سَمَّى اللَّهُ آلِهَتَهُمْ الَّتِي عَبَدُوهَا مِنْ دُونِهِ شُفَعَاءَ كَمَا سَمَّاهَا شُرَكَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَقَالَ فِي يُونُسَ : "وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ"، وَقَالَ: "أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ"، وَجَمَعَ بَيْنَ الشِّرْكِ وَالشَّفَاعَة....) .
فلاحظ تخبط ابن تيمية في فتاويه فهنا يعترف بأن المقصود بالآية التي انتقد بها الله الشفاعة هم الأصنام التي ادعى المـشركون أنهم شفعاؤهم، وهذا هو أسلوب ابن تيمية كما هو معروف عنه، وأما النصارى فهم يدّعون أن المسيح ابن الله، وهو يشفع لهم في الآخر كما هو معروف عن الديانة المسيحية، والذين يقول به المسلمون بأن الشفعاء هم الأنبياء والأولياء(عليهم السلام)، وذلك بعد إذن الله لهم.

الشبهة الثانية
قال ابن تيمية:
(أما الميت من الأنبياء والصالحين وغيرهم فلم يـشرع لنا أن نقول:ادع لنا،ولا اسأل لنا ربك،ولم يفعل هذا أحد من الصحابة والتابعين، ولا أمر به أحد من الأئمة، ولا ورد فيه حديث... ) .

الرد
أولاً:مسألة موت الأنبياء(عليهم السلام) وأنهم لا يسمعون ولا يشفعون للمسلم إذا طلب ذلك،لأنهم موتى، فهو مردودٌ عليه في القرآن الكريم والسنة النبوية قال تعالى:
" وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ"،"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ".
فإذا كان الشهداء هذا حالهم كما أخبر عنهم الله تعالى ،فكيف يكون حال الأنبياء(عليهم السلام)، والَذين هم أعلى مرتبة من الشهداء قال تعالى:
"ومنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا".
ثانياً:مسألة أن الله لم يُـشرع سؤال الأنبياء، فهذا غير صحيح، فقد قال الله تعالى:"وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا"، فقد ربط الله تعالى توبته على عباده العاصين باستغفار ودعاء الرسول(صلى الله عليه واله) لهم، وهذه الآية توضح مدى احتياج المسلمين لشفاعة النبيّ(صلى الله عليه واله) في الدنيا قبل الآخرة.
ثالثاً:يدعي ابن تيمية ان أئمة المسلمين لم يقولوا بالشفاعة لرسول الله(صلى الله عليه واله) في الدنيا بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه واله) ، وهذا الإدعاء فيه الكثير من الكذب، لقد أثبتنا في مسألة التوسل أن ابن تيمية خالف علماءه منهم (الشافعي، وأحمد بن حنبل، والخلاني، والمقدسي، والعتبي...) وهنا سوف نكتفي بذكر اثنين قبله واثنين بعده من الحنابلة.
1. موفق الدين ابن قدامة المقدسي (541 - 620) من أكابر الحنابلة.
2. عبد الرحمن بن محمد بن قدامة (597 - 682) من أعيان الحنابلة.
(اللَّهُمَّ إنَّك قُلْت وَقَوْلُك الْحَقُّ: "وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا"، وَقَدْ أَتَيْتُك مُسْتَغْفِرًا مِنْ ذُنُوبِي، مُسْتَشْفِعًا بِك إلَى رَبِّي، فَأَسْأَلُك يَا رَبِّ أَنْ تُوجِبَ لِي الْمَغْفِرَةَ، كَمَا أَوْجَبْتهَا لِمَنْ أَتَاهُ فِي حياته).
1. البهوتي(1000 - 1051) منصور بن يونس البهوتى الحنبلى( شيخ الحنابلة بمصر في عصره).
2. مصطفى السيوطي (1160 - 1243) مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، كان مفتي الحنابلة بدمشق.
(اللهم انك قلت وقولك الحق "وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا " وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته..) .
 
 

20/10/1430 -  ميسان -  الكميت -  حي الزهراء / جامع الإمامين العسكريين
رجوع
بحث حول الشفاعة
مكتبة الإمام الحكيم العامة @ 2008 - 2017
مكتبة الإمام الحكيم العامة